الشيخ علي الكوراني العاملي
43
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
في الله لما تجمع فيه من صفات الكمال ) . انتهى . هذه خلاصة كلام الذهبي ورأيه في الإمام الباقر « عليه السلام » ، وهو يقدم لك نفسه على أنه كاتبٌ موضوعي برئ ، وأنه ترجم لإمام من أهل البيت « عليهم السلام » وأنصفه . مع أنه ارتكب التعتيم والبتر والتزوير جميعاً ! 1 - تعمد التعتيم ، عندما روى في نفس الترجمة ، عن الزبير بن بكار بيت القرظي : يا باقر العلم لأهل التقى وخير من لبَّى على الأجْبُلِ . . ثم أبيات الجهني : إذا طلب الناس علم القُرَان . . . الخ . ثم تعامى عن قصة زيد « رحمه الله » مع هشام بن عبد الملك التي فيها حديث النبي « صلى الله عليه وآله » ، مع أن المؤلفين قبله رووه مع الأبيات . 2 - تعمد تغييب حديث البشارة النبوية ، عندما روى حديثاً بسند صحيح ، قال : ( ابن عقدة : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي نجيح ، حدثنا علي بن حسان القرشي ، عن عمه عبد الرحمن بن كثير ، عن جعفر بن محمد ، قال : قال أبي : أجلسني جدي الحسين في حجره وقال لي : رسول الله يقرؤك السلام ) . انتهى . ولم يسأل نفسه : لماذا أرسل النبي « صلى الله عليه وآله » سلامه إلى حفيده الباقر « عليه السلام » ، ولم يورد البشارة النبوية مع أن مصادرنا روتها ، ورواها غيرنا من علمائهم ؟ ! 3 - ارتكب الإنتقاء الكيفي الذي لا يخلو من خباثة ، حيث روى في نفس الترجمة / 404 ، صيغةً مستهجنةً لحديث جابر « رحمه الله » للطعن فيه وفي الإمام « عليه السلام » ! قال : ( عن أبان بن تغلب ، عن محمد بن علي قال : أتاني جابر بن عبد الله وأنا في الكتَّاب فقال لي : إكشف عن بطنك ، فكشفت ، فألصق بطنه ببطني ثم قال : أمرني رسول الله أن أقرئك منه السلام . قال ابن عدي : لا أعلم رواه عن أبان غير المفضل بن صالح أبي جميلة النحاس ) . والمعقول فيه ما رواه اليعقوبي : 2 / 320 : ( حتى رآه فوقع عليه يقبل يديه ورجليه ، ويقول : بأبي وأمي شبيه أبيه « صلى الله عليه وآله » ) .